أخبار لبنانإقتصاد

12 مصرفاً لبنانياً مهدداً بدعوى مدنية أميركية

إضافة إلى دعاوى أخرى قائمة وأخرى لاحقة محلياً وخارجياً

” نداء الوطن – رنا سعرتي “

مشاريع إعادة الهيكلة والرسملة قد لا تكفي وحدها لإخراج القطاع من شبح الإفلاس

البنك العربي تعرّض لدعوى أميركية مماثلة واضطر مرغماً إلى إجراء تسوية بتعويضات

تحصد المصارف اللبنانية حالياً ما زرعته طوال سنوات طويلة ماضية نتيجة التواطؤ مع السلطة النقدية والحكومات المتعاقبة ومجاراتها في الالتفاف على القوانين وهدر اموال المودعين ومراكمة الديون، بالاضافة الى الانخراط في هندسات مالية والتساهل في الامتثال للمعايير الدولية والقوانين ذات الصلة، وصولاً الى التورط في تحويلات مالية مشبوهة… ثم وصلت الى ما هي عليه اليوم لتصبح مصارف «زومبي» جافة من السيولة، مفلسة وفاقدة للملاءة المالية ومحاطة بضغوطات مالية وقضائية محليا وخارجيا.

ففي حين ان عملية اعادة هيكلة المصارف باتت حتميّة عاجلاً أم آجلاً، من اجل معالجة اوضاع القطاع المصرفي واعادة تنظيمه عبر ضخ رساميل جديدة او تصفية المصارف غير الممتلئة، فان ما يثير مخاوفها في مرحلة لاحقة، لا يتعلّق فقط بقدرتها على الامتثال لشروط اعادة الهيكلة او تأمين الرساميل ومتطلبات كفاية رأس المال، بل بالدعاوى القضائية التي تلاحقها حالياً والتي ستلاحقها لاحقاً في لبنان والخارج، عند توزيع الخسائر وتحديد نسب الاقتطاعات التي ستطال مختلف المودعين.

الاخطر من ذلك، ان المصارف تتخوّف من دعاوى قضائية مقامة ضدّها خارج لبنان لم تصدر بعد احكامها النهائية المبرمة، منها ما يتعلّق باموال مودعين محتجزة، ولكن الآخر غير مرتبط بتاتاً بأزمة القطاع المصرفي، بل بادّعاءات حول ضلوعها في تسهيل عمليات تبييض الاموال.

قضية «بارتليت»

فلا تزال قضية بارتليت Bartlett تشكل تهديداً كبيراً للمصارف مختلفاً عن التهديدات القضائية او المالية الأخرى التي تتعرض لها والمرتبطة بأزمة القطاع المصرفي، حيث تتعلق هذه القضية بدعوى أقامها بعض ورثة وذوي ضحايا الجيش الأميركي الذين قُـتلوا أو أصيبوا في العراق، واقيمت الدعوى في شباط 2019 ضدّ «حزب الله» و12 مصرفاً لبنانياً بتهمة تبييض أموال وتسهيل أعمال الحزب المصنف اميركياً في خانة المنظمات الإرهابية.

وعلمت «نداء الوطن» أن عدداً من المصارف المعنية بدأ بصرف دولارات سخية لمكاتب محامين، لأن تلك المصارف استشعرت الخطر لا لأنها مرتكبة بل لأن هكذا نوع من القضايا قد يحمل مفاجآت. وأكدت مصادر متابعة أن الأموال التي ستنفق للدفاع عن موقف المصارف قد ترتفع وتشكل خطراً اضافياً، في الوقت الذي تعاني فيه البنوك من ازمات سيولة حادة وملاءة مفقودة. وتستبعد المصادر ان تكون وراء الدعوى جهات رسمية اميركية، بل مقتصرة على المدعين انفسهم فقط، لكن التوظيف السياسي ممكن عموماً؟

ويتهم المدّعون، تلك المصارف بمساعدة «حزب الله» مالياً، عبر حسابات في هذه المصارف، في تمويل أعمال وهجمات غالبيتها في العراق ذهب ضحيتها مئات الأميركيين. وتتهمها بانتهاك القوانين الدولية من خلال تبييض مئات ملايين الدولارات العائدة إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية والشركات التابعة لـ»حزب الله»، والمحصّلة بغالبيّتها من التجارة بالممنوعات والأنشطة غير المشروعة كما جاء في الادعاءات.

من هي البنوك المهددة؟

وتطالب الدعوى التي تقودها القاضية الاتحادية في نيويورك كارول باغلي أمون، التابعة لمحكمة الولايات المتحدة العليا (أعلى هيئة قضائية)، المصارف اللبنانية، بتعويضات مالية قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، الامر الذي في حال صدور الحكم النهائي به من قبل محكمة الإستئناف في نيويورك، سيشكل ضربة قاضية اخرى للمصارف بعد اعادة هيكلتها، كونه يعرّض أصولها وأصول مساهميها في الداخل والخارج لخطر الحجز أي شبح الافلاس من جديد!

المصارف الاثني عشر المعنيّة بقضية Bartlett هي: فرنسبنك، سوسيتيه جنرال، بلوم بنك، مياب، عوده، بيبلوس، بنك بيروت، لبنان والخليج، اللبناني الفرنسي، بنك بيروت والبلاد العربية، جمال ترست بنك، وفنيسيا بنك.

اذا ستبقى المصارف اللبنانية عرضة لمخاطر قانونية حتّى بعد اعادة هيكلتها وبعد اقرار قانون اعادة الهيكلة الذي قد يحميها من دعاوى المودعين القضائية السابقة واللاحقة المحتملة، ومطالبة المودعين باسترداد اموالهم او المعترضين على كيفية الاقتطاع من او شطب ودائعهم.

وتؤكد مصادر مصرفية معنيّة ان قانون اعادة الهيكلة واعادة التوازن للقطاع المالي سيحددان كيفية معالجة اموال المودعين وسيحميان المصارف من الدعاوى القضائية، وستتعامل المصارف وفقاً للقانون مع مودعيها متّبعة المعالجات التي ينصّ عليها لسداد اموالهم. لكنّ المخاطر القانونية تبقى قائمة لناحية الدعاوى المقامة في الخارج ضدّ المصارف حتى بعد صدور قانون اعادة الهيكلة، ومن الدعاوى المقامة في الداخل سابقاً، قبل صدور القانون، والتي لم يصدر حكماً مبرما بها بعد. وتشير المصادر الى انه محلياً، قد يسعى المشرعون الى حماية المصارف من الدعاوى القضائية السابقة واللاحقة عبر تضمين القانون بنداً يبطل تلك الدعاوى. ولكن هذه البدعة لا يمكن تطبيقها على الدعاوى المرفوعة في الخارج قبل صدور قانون اعادة الهيكلة لان القوانين لا تصاغ بمفعول رجعي.

اما بالنسبة لقضية Bartlett فتفيد المصادر انها تشكل تهديداً جدّياً خطيراً للمصارف المعنيّة كونها دعوى مدنية وليست جزائية، مقامة في نيويورك، وبين اعضاء هيئة المحلفين في المحكمة التي تبتّ بهذه القضية، من هم متعاطفون مع المدعين وضد «حزب الله»، علماً بانها دعوى مقامة من قبل أفراد وليس من قبل الدولة الاميركية وذلك بين العوامل التي لا تصبّ جميعها في مصلحة المدّعى عليهم. وتشير المصادر الى سابقة البنك العربي غير المشجعة، والتي اضطر نتيجتها المصرف الى القبول باتمام تسوية خارج المحكمة لوقف الدعوى وتسديد تعويضات بحوالى مليار دولار، وفقاً لما أشيع حينها، وذلك بعد رفع دعوى قضائية مماثلة ضده في نيويورك ايضا من قبل 700 شخص من ذوي ضحايا او ناجين من عمليات انتحارية في اسرائيل، متهمين ايّاه بتمويل حملة ابادة ارهابية وبتشجيع الارهاب من خلال تقديمه الاموال لعائلات الانتحاريين الفلسطينيين لا سيما المنتمين لحركة حماس.

وذكرت المصادر ان قضية Bartlett لا تتعلّق بأزمة المودعين على غرار الدعاوى القضائية الاخرى التي تشكل ضغوطات على المصارف اللبنانية والتي قد يحميها منها قانون اعادة الهيكلة في حال لحظ ذلك. وبالتالي، فان 12 مصرفاً لبنانياً من احجام مختلفة معرّضة بعد اعادة هيكلتها واستعادة استقرارها المالي لخطر إفلاسها مجدداً في حال صدر حكم مبرم يستوجب تسديد تعويضات بمئات ملايين الدولارات.

ماذا عن الدعاوى الأخرى؟

من الناحية القانونية، أوضح عميد العلاقات الدولية في الجامعة الدولية للأعمال في Strasbourg الدكتور بول مرقص المتواجد في واشنطن منذ فترة، ان المادة /38/ من مشروع قانون اعادة هيكلة المصارف نصّت على أن:

– «يعاد العمل بأحكام المادة / 15/ من القانون رقم 110 تاريخ 1991/11/7 لجهة إنشاء محكمة خاصة في بيروت تنظر في النزاع بين دائن (بما فيه المودعون) والمصفي/لجنة التصفية حول دين للمصرف قيد التصفية.

– إن أي مطالبة عالقة أمام محكمة الدرجة الأولى اللبنانية تتعلق بنزاع قائم بين دائن (بما فيه المودعون) والمصرف المعني، ولم يصدر قرار نهائي بشأنها، تحال إدارياً إلى المحكمة الخاصة في غضون شهر من تعيين المصفي/لجنة التصفية.

– تنظر المحكمة الخاصة في جميع القضايا المتعلقة بالحجز المؤقت المشار إليه في المادة 32 من هذا القانون.

وباستثناء الطعن عن طريق الإستئناف في مهلة 30 يوماً من تاريخ تبليغ الحكم النهائي، لا تخضع قرارات المحكمة الخاصة لأي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية».

اضاف مرقص: كما ونصّت المادة /15/ من قانون إصلاح الوضع المالي رقم 110/1991 على أن:

«تنشأ في بيروت محكمة خاصة تتألف من رئيس وعضوين يعينون بمرسوم بناء على اقتراح وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى وتتألف من هيئة واحدة او أكثر.

ينتدب الرئيس الاول لمحكمة استئناف بيروت قاضياً يحل محل الرئيس او العضو المتغيب او المتعذر عليه الحضور.

وباستثناء الدعاوى الجزائية والادارية ودعاوى العمل والدعاوى التي صدرت فيها احكام نهائية تنظر المحكمة الخاصة المنصوص عليها في هذه المادة بجميع الدعاوى والمنازعات المتعلقة بالمصارف:

أ- التي ستوضع اليد عليها وفقا لاحكام هذا القانون.

ب – المتوقفة او التي سيعلن توقفها عن الدفع عملاً باحكام القانون رقم 2/67 تاريخ 16/1/1967 خلال المدة المحددة في الفقرة 2 من المادة الثانية من هذا القانون.

مع مراعاة ما ورد في هذا القانون، تمارس هذه المحكمة الصلاحيات وتطبق الاصول المنصوص عليها في المواد 12 و13 و14 و15 و16 من القانون المنشور بالمرسوم رقم 1663 تاريخ 17/1/1979. اما في ما يتعلق بالمادة 13 فيصبح المبلغ المذكور في الفقرة الاولى منها «عشرة ملايين ليرة لبنانية» وفي ما يتعلق ايضا بالفقرة الثانية منها يقرأ «الفصل السادس من الباب الخامس» بدلاً من «الباب الرابع» من قانون اصول المحاكمات المدنية.

تحال بصورة ادارية خلال مهلة شهر من تاريخ نفاذ هذا القانون الدعاوى المتعلقة بالنزاعات المذكورة والعالقة امام محاكم الدرجة الاولى على المحكمة الخاصة المشار اليها في هذه المادة».

وبالتالي يستنتج مرقص أن كل الدعاوى الناشئة بعد صدور هذا القانون في حال صدوره، تقدّم أمام محكمة خاصة في بيروت كونها هي الصالحة للنظر في النزاع بين دائن (المودعون) والمصفي.

اما الدعاوى العالقة أمام محكمة الدرجة الأولى اللبنانية التي لم يصدر قرار نهائي بشأنها والمتعلقة بنزاع قائم بين دائن والمصرف المعنى، فتحال إداريا إلى المحكمة الخاصة خلال مهلة شهر من تاريخ نفاذ القانون.

ويشير الى ان القرارات الصادرة عن هذه المحكمة الخاصة لا تخضع لأي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية ما خلا الاستئناف.

وإذا كان هذا ما ينصّ عليه مشروع القانون بصيغته المعلنة، فان «العبرة تكمن في كيفية صدور النص النهائي وما اذا كان سيطعن به ويبطل في المجلس الدستوري أم لا»، وفقا لمرقص.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »