كتاب وآراء

مجلس وزراء مُكتملاً في 22 ايار… وبند النازحين على جدول أعماله شرف الدين لـ«الديار»: الحكومة تجاوبت تحت الضغط الشعبي… وسوريا لم تقصّر مع لبنان

المصدر: “صحيفة الديار – كمال ذبيان”

فرض موضوع النازحين السوريين في لبنان نفسه كاولوية على حكومة تصريف الاعمال، ما دفع برئيسها نجيب ميقاتي الى دعوة الوزراء للقاء تشاوري، للاستماع الى آرائهم. وكان لافتا حضور وزراء كانوا يقاطعون الجلسات، ومن ابرزهم وزير شؤون المهجرين عصام شرف الدين، الذي خاض جولات من الاشتباك السياسي والاعلامي مع ميقاتي وفريقه، حتى وصل الى التجريح الشخصي في بعض الاحيان، بعد ابعاده عن ملف النازحين السوريين، والذي عهدته حكومات سابقة الى وزيري شؤون المهجرين، كانا يمثلان «الحزب الديموقراطي اللبناني» برئاسة طلال ارسلان، وهما صالح الغريب ورمزي مشرفية، بسبب العلاقة السياسية مع القيادة في سوريا، والتي جرى الاتفاق مع مسؤولين فيها، لا سيما وزراء «الادارة المحلية» لتنظيم عودة النازحين السوريين، حيث احرزت هذه العودة تقدماً، مع قيام المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، بوضع برنامج لها تحت عنوان «العودة الامنة والطوعية» في كل المناطق اللبنانية، وقد وصل عدد العائدين نحو 500 الف نازح، وفق مع اعلنه الرئيس السابق ميشال عون قبل نحو اسبوعين.

«فاللقاء الوزاري التشاوري» الذي لوحظ وجود وزراء كان سماهم «التيار الوطني الحر»، ركز على وضع آلية جديدة للعودة، والاستفادة من التجربة التي حصلت، الا ان التأكيد كان على اجراء اتصال مباشر مع الحكومة السورية، وليس الاتكال على الصداقات اللبنانية – السورية، وتجاوب المسؤولين السوريين معها، لان ملف النازحين السوريين مرتبط بالسياسة، فهو وان كان له الطابع الانساني والاغاثي والهروب من الحرب، الا ان سوريا لا تقدم مجاناً لمسؤولين لبنانيين وقوى سياسية، خاصمت سوريا في خضم ازمتها، لا بل بعض الاحزاب انخرطت في القتال ضد الجيش السوري.

وتلقت «المعارضة السورية» دعماً مالياً وسياسياً وعسكرياً من اطراف لم تتنكر لوقوفها الى جانب ما سمي «ثورة سورية»، ولم يكن شعار «النأي بالنفس» الا اخفاء لمشاركة قوى سياسية وحزبية في الحرب على سوريا، والدعوة الى اسقاط الرئيس بشار الاسد، ومن هؤلاء رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والاخيران وصفا الرئيس السوري بـ «الجثة التي ستمر على ضفة النهر»، و «الجثة السياسية»، في وقت اعلن حزب الله مشاركته في القتال بسوريا الى جانب جيشها في الحرب، التي سماها «استباقية»، بعد ان اصبحت على الحدود الشرقية لسلسلة جبال لبنان، وبدأ من القصير وريف دمشق طرد الجماعات الارهابية.

فالنزوح السوري الى لبنان مرتبط بالحرب، وهذا ما يحصل في جميع الدول عندما تقع فيها الحروب، وهذا ما عاشه اللبنانيون في حرب الـ 15 عاماً، او تلك التي شنها العدو الاسرائيلي على لبنان، ويقتضي بعد توقف الحرب في عدد من المحافظات السورية، وسيطرة الدولة السورية على اجزاء واسعة من اراضيها، ان تقوم الحكومة اللبنانية باجراء لعودة النازحين، والذي يبدأ بان يتراجع لبنان الرسمي عن «النأي بالنفس» في هذا الموضوع الدقيق. وان يتخذ ميقاتي قراراً باعادة التواصل مع القيادة السورية، وهو بدأه بعد الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، فاجرى اتصالاً برئيس الحكومة السورية، وذهب وفد وزاري برئاسة وزير الخارجية عبدالله بو حبيب لتقديم المساعدة الى سوريا، فاستقبلهم الرئيس الاسد كبادرة ايجابية، ولاعادة وصل ما انقطع.

وتشير مصادر وزارية شاركت في «اللقاء التشاوري»، بان كل الوزراء الحاضرين لم يمانعوا من حضور جلسة لمجلس الوزراء للبحث في موضوع النازحين السوريين، وان وجود وزراء سماهم «التيار الوطني الحر» في اللقاء اشارة ايجابية، وان حضور جلسة لمجلس الوزراء والتي تم تحديدها في 22 ايار الحالي لا يعارضها «التيار الوطني الحر»، الذي وعد ميقاتي بالتواصل مع رئيسه جبران باسيل او مسؤولين آخرين، او مقربين من الطرفين، لا سيما وان «الوطني الحر» يقدم ملف النازحين على اي ملف آخر، لما يتسبب به النازحون من اعباء مالية واقتصادية واجتماعية وخدماتية وامنية وديمغرافية.

وفي هذا الاطار، فان الوزير شرف الدين، الذي كان حاضراً اللقاء يؤكد لـ «الديار» بان كل الوزراء الـ 14 الحاضرين، اجمعوا على ان تجتمع الحكومة للبحث في ملف النازحين، لانه موضوع حيوي، ولم يعد يحتمل التسويف والمناكفات والكيديات، ولا بدّ من الاتصال بالحكومة السورية، التي لم تقصّر مع لبنان في كل ما طلبه سواء في الكهرباء او النفط او العبور من سوريا الى الخليج، والتنسيق الامني سواء مع الجيش او الامن العام والاجهزة الامنية الاخرى.

فالدعوة الى جلسة للحكومة يحضرها كل الوزراء، هذا ما يؤكد عليه شرف الدين، وان الحوار الذي جرى في اللقاء كان وطنياً بامتياز، فكانت المطالبة الوطنية ان تتحمل الحكومة مسؤوليتها، اذ ساهم الضغط الشعبي على الحكومة وعلى ميقاتي، باتخاذ القرار بالاجماع لوضع ملف النازحين على طاولة مجلس الوزراء في 22 ايار الحالي.

 

ويكشف شرف الدين، بانه طالب خلال اللقاء بجلسات مفتوحة لمجلس الوزراء بشأن عودة النازحين، وباجتماعات مفتوحة ايضاً للجنة عودة النازحين السوريين. وطالب ايضاً بتفعيل اللجنة المالية المشكلة في شهر اذار 2022 لمناقشة الحلول الاقتصادية، التي كان وزير شؤون المهجرين اقترح امامها فرض ضريبة باسم التضامن الاجتماعي، و1% على الثروة النقدية، يليها مناقشة خطة النهوض الاقتصادي من الفجوة التي قدمها وزير المهجرين دون المس بالودائع.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »