تربية وثقافةكتاب وآراء

في اطار مشاركتها في احتفال الاتحاد العمالي العام بمناسبة عيد العمال القت الشاعرة قمر صابوني قصيدة من وحي المناسبة

” الشاعرة قمر صابوني : ايها المغادرون “

أيُّها المغادرون
عبابَ الفجرِ
تشقُّونَ زيفَ أجفانِ المدى المتقرحة
المتسلِّقون أشرعةَ الموجِ الصّاخبِ بلا رحيل
ترتِّقون المراكبَ المخزّق صهيلُها
اذا ما ماتَ الحلمُ بينَ سطورِ الغرقِ ..

ياللجباه الرّاسياتِ كالجبالِ لاتنحني
غرابيبُ تحاصرُ الغيمَ
تتصبَّبُ عرقاً محلّقةً
بأقدامِ الأماني
لتُزلّلَ لنا صعابَ الدّربِ
ما قيّدَتْكُم يوماً سلاسلُ حربٍ و لا عبورٍ
ولا استطاعَ طريقُ القهرِ أنْ يجبرُكم نفضَ الطّينِ عن نواصيهِ المتمرِّدة
كم عشقَ رائحةَ دمائِكم الوفيّة فأنجبكم أحراراً
من مشيمةِ قدرٍ ..
قدر أتعب اللّّيالي مخاضهُ
بين أيادي قويٍّ ومستبدٍ
ليالٍ اكتظَّتْ في رحمِها الحياة
فأسمُوها الموتَ
شوّهُوا وقارَهُ
حتّى زفرتِه الأخيرة
تراشقُوها على طريقتِهم البربريّة
وأسملوا عينَ الحجرِ
فإذا ما هربَ من فوضى المقابرِ
ليقطنَ زوايا الحياةِ
حضنتمُوه لتتنشَّقُوه عندما تتشقَّقُ بكم شوارعُ الجوى
فالكثبانُ لاتتسرَّبُ في حلقِ الأملِ
مهما جفَّتْ عروقُهُ
وفي دمعهِ اختمرَ ذهولُ الصّمتِ ..

فليصادرُوا بين حوافرِ كبريائِكم
رائحةَ التُّرابِ
وزفيرَ الرَّصاصِ وتمردَ البحرِ

وإنْ افترَسَكم فكُّ الغدرِ
أخبرُوهُ أنَّ لحمَكُم طاهرُ الأصلابِ
وأنَّ الفخرَ حفنةٌ
في كفِّ كفاحِكُم
والكونَ رهنُ أياديكُم رحيقُ إباءٍ ..
خطاكُم صراعاتٌ لاتميدُ بينَ خيرٍ وشرٍّ
مذْ كان الوجودُ
مابينَ حبٍّ وحربٍ
كنتم أنتم الأسود
والأصلُ مردود
مادمْتُم خلقْتُم من رمادِ العدمِ ..
هذي التّقاسيمُ التي نُقِشَتْ على جدار ِ الزَّمنِ لتشرب تشرُّدَ الدَّمع
والعناء
لعمري كم هرمَتْ نبضاتٌ
متى تقرمد العرق في أخاديدِها
بكت العروق نشيج الرّضاب ..!
أمَّاهُ….. أيُّتها الأرضُ الصَّلبةُ
المتَّقدة
هرولِي على جسورِ
الضّلوعِ
لاتخافِي إنْ أصابَك غرورُهم
عند تخومِ الشَّمسِ
انفخُي صولَجانَ العرشِ
رغمَ أنفِ النَّارِ
واكسرِي سُمَّها بريح أنفاسِهِم
فلزفيرها
صدىً لاينطفئ ..

قمرصابوني
بيروت

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »