كتاب وآراء

الكتاب «بيتكلم» لبناني

ماذا يعني أن يخرج «أكبر كتاب في العالم» ومن بيروت، عاصمة الإعلام العربي لعام 2023، الآن ووسط أسوأ نكبة يعانيها؟ يعني وببساطة أن هذا الشعب لم يمت، فمن سقط هي صيغة النظام السياسي والمنظومة الفاسدة الحاكمة.

فادي رياض سعد لم ييأس أو يُصب بالإحباط، بل قرر خوض معركة ثقافية أراد أن يثبت فيها أنه قادر على العطاء والتميز، وهذا نموذج من «حالة لبنانية» منتشرة على عدة صعد، فجميعنا يسمع ويقرأ عن الأرقام القياسية في موسوعة غينيس، التي لم تترك شيئاً في هذه الدنيا إلا قدمته، لكن أن يصدر «أكبر كتاب في العالم» فهذه حكاية أخرى.

مواصفات الكتاب، كما وثّقها ونشرها الزميل فادي سعد، تقول إن عدد صفحات الكتاب بلغت 440 صفحة، مساحة كل صفحة 23.755 مترا مربعا، مجموع الأمتار المربعة لصفحات الكتب 10.454 مترا مربعا، ارتفاع صفحة الكتاب 5.40 أمتار، وعرض الصفحة 4.40 أمتار، وعرض الكتاب وهو مفتوح 8.80 أمتار، الوزن المقدر 1700 كلغ، تم إنشاء بيت خاص للكتاب على مساحة 150 متراً مربعاً، بحيث يكون ارتفاع المبنى 5 أمتار وعرضه 10 أمتار وطوله 15 متراً، تمت الطباعة بطريقة رقمية ملونة بمادة «فلكس» المقاومة لعوامل الطبيعة.

مضمون الكتاب يحمل أربعة عناوين رئيسة: تاريخ الهجرة اللبنانية وأسبابها، تاريخ الصحافة اللبنانية محلياً واغترابياً، معلومات تاريخية وثقافية عن الإبداعات اللبنانية محلياً واغترابياً، ونبذة عن الجاليات اللبنانية في الخارج.

أنشئ لهذا الكتاب منصة إلكترونية مرتبطة مع موسوعة غينيس وعمل حملة المليون توقيع للمشاركة في هذا العمل، ووضع صاحب المشروع وهي مجموعة ليبا بيديا الثقافية عدة أهداف، منها إعادة الاعتبار للكتاب الورقي المقروء والسعي لإقامة معرض دائم الكتاب على مدار السنة.

قد لا تقاس المسألة بالأحجام والقياسات والأوزان وعدد الصفحات لكن الحدث يفرض نفسه، فالوصول إلى «الأكبر» يستدعي من صاحبه خوض التجربة. ونحن في حضرة الكتاب ودور المثقفين، كانت لنا مشاركة في ديوانية السفارة اللبنانية الأسبوع الماضي في إطار الأنشطة الثقافية التي تنظمها والتي يرعاها القائم بالأعمال السيد أحمد عرفة والفريق المتعاون معه داخل السفارة، والديوانية التي تتخذ طابعاً اجتماعياً وثقافياً وقف وراءها مجلس رجال الأعمال اللبناني- الكويتي والندوة كانت حول كتاب «العقد الفريد» لابن عبدربه، قام به وبجهد الباحث المقتدر الدكتور صلاح الدين أرقة دان وأدارها الزميل والصديق بلال صنديد.

أوكلت وزارة الثقافة في جمهورية مصر العربية المهمة إلى الدكتور صلاح، ضمن مشروعها «اختصار كتب التراث العربي» بهدف إعادة التعريف بأبرز المفكرين والفقهاء العرب، أما الكتاب الثاني الذي أتحفنا به من تربى وعشق الكتاب منذ شبابه، وهو على مقاعد الدراسة الدكتور صلاح الدين أرقه دان، فهو تحقيق وتعليق كتاب أحمد عارف الزين، صاحب مجلة «العرفان».

في طفولته الأولى بمدينة صيدا دفعه اهتمامه المبكر إلى التوسع في القراءة والبحث والتحقيق والقول الشائع حينذاك «لا يعرف صيدا من لم يقرأ كتاب تاريخها للشيخ أحمد عارف الزين» وهو كتاب سمع عنه ولم يلمسه لندرة نسخه، حيث يروي في مقدمة الكتاب قصة العلاقة التي ارتبط بها مع مطبعة العرفان، ويختصرها بالقول هي قصته مع الحرف والكلمة والكتاب.

ما هو جدير بالتوقف عنده أنه وبعد مئة سنة هجرية من صدور الطبعة الأولى ونفادها تماماً، وجد ضالته على أحد المواقع الإلكترونية قرأه بتمعن وليبدأ رحلته بالتعليق وإعادة طباعته، خدمة لتاريخ هذه المدينة ومساهمة منه بتصحيح بعض الأخطاء.

أورد عشر ملاحظات قام بالتعليق عليها، لكن لم يمس الكتاب لا نصاً ولا حتى ترتيباً، إنما اجتهد في بعض المسائل، إضافة إلى تقديمه نبذة عن صاحب الكتاب. بين الكتاب والبيئة اللبنانية تاريخ ممتد ومتصل، فقد كان لعدد من المؤلفين والمفكرين والوراقين أدوار مهمة في تاريخ التأليف والطباعة والنشر ما زالت ماثلة وحاضرة حتى اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »