كتاب وآراء

 الدكتور جيلبير المجبِّرْ: “الجرأة في الإقدام على توصيف الأمــور العامة على ما هي عليه”

 

أيُّها اللبنانيون ، قالوا لنا إنّ السياسة هي فن الممكن ، وهي مجرد وعود قابل بعضها للتحقق بشروط وشروط مسبقة لكنها على أرض الواقع وخصوصًا في لبنان مجرد مصالح خاصة وفن إزاحة الشرفاء من التنافس السياسي بأي وسيلة بما فيها الخداع والقتل والتزوير كما يحصل تباعًا في القوانين التي يُشرعوها نوّاب الأمة خدمةً لمصالحهم الخاصة ولمصلحة الوالي أو الباب العالي .

أُّيها اللبنانيون ، بنظرة سريعة ومن أرض الغربة وبعد إطلاعي على حركة العمل السياسي في لبنان بشكل دقيق لا أجد سوى الصراعات والإقتتال على مراكز السلطة وهذان الأمران قادا وطننا لبنان إلى العديد من الويلات والمشاكل وقد كلّفتنا العديد من الشهداء ومن كل المذاهب والطوائف وتحديدًا من أبنائنا وشبابنا ولم نتعلم من دروس الماضي .

أيها اللبنانيون ، إنّ الوضع القائم في لبنان هو إجتثاث الآخر على ما يحصل وخصوصًا في مقاربة كل المواضيع وأخرها الإستحقاق الرئاسي ، والأفعال الشنيعة الظاهرة مرحليًا ألا وهي راسخة في ذهن كل مواطن سواء أكان في لبنان أو مغتربًا يبحث عن لقمة العيش والإستقرار ويحِّن إلى عودة سيطول أمدها وإني أخاف من الذوبان في أراض الله الواسعة … كل هذا يحصل من قبل ساسة فاشلين يُصادرون مجتمعنا ومفكرينا وحكمائنا ولا توجد حتى الآن أي بصيصة أمل بالتغيير أو بحسم أي موضوع عالق .

أيها اللبنانيون ، منذ حوالي سبعة أشهر طال الفراغ مقام رئاسة الجمهورية ، وسيطول للأسف مواقع أخرى في الدولة منها على سبيل المثال حاكمية مصرف لبنان وقيادة الجيش وكلها لباب الصدف مواقع مارونية بإمتياز ومن من أحد من القادة الروحيين والزمنيين يُحرك ساكنا بل يكتفون بكتابة البيانات والتعليقات دونما وضع خريطة طريق لإيقاف هذا الجرم المتمادي بحق المذهب الماروني … ويمارسون أفعالهم النتنة من دون حجج دستورية وقانونية وسياسية وعززوها بالجبن وعدم مواجهة الأمر الواقع وتصوير الأمور على ما هي عليه … وسيصبح الموارنة من دون مواقع في الدولة  وهذا هو المصير الذي ينتظرهم ، حقا إننا أمام زعامات سياسية مارونية متخصصة في إضاعة الفرص وضرب الحضور الماروني صاحب الحضارة العملاقة في هذا الشرق المثقل بالويلات … لقد حولونا إلى أناس متسولين وينعدم الأمل عندنا .

أيها اللبنانيون ، إنني أعرب عن قلقي في هذه المقالة  بشأن ما يتم تداوله من مفهوم خاطىء حول مقاربة موضوع الإستحقاق الرئاسي بأنه إقتتال ماروني – ماروني ، إن هذا التعريف وتطبيقاته في ظل الهجمة والهيمنة البراجماتية من قبل موارنة جبناء لا حدود له ولا ضوابط ، وهو بالتالي يكشف عن سوء هذا النوع من الساسة وسياساتهم … ليس كل من يدّعي أنه ماروني سياسي  يُعتبر صادقًا أو مرغوبًا فيه على صعيد الرأي العام الماروني ، مرغوب فيه في شريعته الحزبية التي لا تمثل أي ماروني شريف … وفي مناقشتي لهذا الأمر مع أحد رجال الدين وضحّتُ له أنّ واقع الحال هو مغاير تماما لواقع عمل هؤلاء المدعين أنهم موارنة الذين أربكونا وجعلونا نفقد مراكزنا مركزًا تلو الأخر … يتواجدون في مراكز القرار لإفراغها من الموارنة المبدعين كيف يعمل هؤلاء وهي تلخص بإختصار ” ضرب كل معاقل الموارنة من بابهم…” والدليل ما يحصل منذ العام 2005 أي بعد عودة هؤلاء الذين إستلموا زمام الأمور وإذا راقبنا أدائهم منذ ذاك التاريخ لأدركنا خطورة ما يحصل من فراغات متدحرجة على أيديهم ومن صنعها وتخطيطها .

أيها اللبنانيون ، من المؤسف ألاّ يتجرأ أحدًا من الناس في لبنان على توصيف واقع الأمور عامةً وخاصة المسيحي وتحديدًا أوضاع الموارنة ، هل من مجموعة سياسية مارونية لها القدرة على إستعادة أمجاد الموارنة الذي كان يومًا ما هائلاً بالعطاءات وأولها إعلان دولة لبنان الكبير ، قطعًا لا لأنّ من هم في سدّة المسؤولية من الموارنة أشباه رجال مجموعة مصلحجيي كل همّهم ضرب الحضور الماروني وتجيير السلطة للغريب …. هل لدينا الجرأة في الإقدام على تصحيح هذا الخلل ، سؤال برسم البطريرك والمطارنة وقادة الراي …. عمليًا من الإكليروس لا أنتظر جوابًا لأنني أبني جوابي على ما سبق من أفعال وكلها كانت لا تشي بالخير؛  وعفوًا منكم يا رجال الدين ….

 

إن كافة المقالات الواردة ضمن موقع “ليبابيديا نيوز” تعبّر عن أراء كتابها ومصادرها وعلى مسؤوليتهم، وموقعنا غير مسؤول عن مضامينها

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »